المشاركات

عرض المشاركات من 2025

ما جاوز الإمتلاء

  أشعر أنني ممتلئة.. بالكثير من الكلام الذي لم أقله، وأكثر من الذي لم أكتبه. ضريبة هجران القلم، أن تتراكم الأيام في جوفك، تلك التي ابتلعتها مجبرًا، وتلك التي تلذذت بها، والكلمات تهديك مقعدًا في الذاكرة، وامتيازًا بأن تُبقي الأشياء حية، ولو طواها الزمن في صفحاته، حتى تتجدد التجارب كما كانت عليه في الوهلة الأولى كلما هممت بقراءتها. .. عن غرفة مغلقة في طابق علوي، تعزلني وتجمعني، بي فقط.. عن صرخات لا تمتد إلى رأسي، وأخرى تنطلق منه، عن قلب تعلم أن يختار ما يصعب عليه، حتى لا تصعب عليه نفسه، عن حوارات صامتة تحاصر أذني لبرهة، وعن صمت يُسمعني ألحان الطبيعة، فألمس شمسًا في غروبها مواساة، وقمر في حضوره تشجيع، وشجرٌ في حفيفه ألفة تقمع أي وحشة. .. وحروب صغيرة من أجل الكافيين، تعقبها لذة لحظات الظفر، فاكتفاء واستغناء وكوب قهوة يشاركني الطريق، ربما كان الكوب فكرة، أو امتدادًا لفكرة، أو مصدر نشأة لفكرة أخرى، المهم هو رمزيته، أو ربما إسهامه، أو ربما تريبتته اللطيفة على كتفي.. عذرًا، على رأسي! هي مُرّة ولكنها حُرّة، تحب فرض حقيقتها حتى ولو فُرِضت عليها التحلية تكلفًا، تحفظ لها رونقًا خاصًا لا يتجاوز...

عنق الزجاجة

 إنني الآن في عنق الزجاجة، تتصارع النقائض في رأسي بضراوة، وتُنازع أفواج أسئلةٍ باستماتة للحصول على أجوبتها.. وأنا في مكاني، في خضم كل هذا، أحاول أن أتنفس وأستعيد شيئًا من سكوني، سكونٌ بادٍ في محيّاي بكل وضوح، ولكن خلف هيكل هذا المحيّى تختبئ أعتى الحروب، ضجيج لا يضاهيه شيءٌ في هذا العالم الذي لا يهدأ. أصطدم بعواصف نابعة من جوفي، أعجز عن تحديد ماهيّتها أو حتى بُنيتها، أَحقائقٌ هي أم محض وساوس؟ هل أزداد بها معرفة بنفسي؟ أم تتوسع الفجوة بيني وبينها فأجهلها، أيّ منها هي حقيقتي؟ أي منها تمثل جوهري ونزعاتي؟ وهكذا دواليك.. أستمرّ بطرح الأسئلة ببراعةِ من أكسبته السنون خبرة وعلمًا وفيرًا في مجاله، أما عن الأسئلة.. فتبقى دون أجوبة، التغيير الوحيد الذي يحدث حيالها هو أن يصيبني السأم تجاهها فأترك حبالها وأمضي بأسئلة أخرى، وكلما لوّحت لي "نهايةٌ" من بعيد، أسقط في بدايات أخرى ومقدمات لأمور مخبوءة، متروكة للزمان الآتي. ومؤخرًا لا أنفك أذكر تلك المهارة التي أكسبتنيها الأيام الخالية، مهارة "التخلي\الترك"، وتستمرّ قائمة "ما هو غير مرغوب عندي" بالتنامي كوحش يلتهم كل ما حوله، ...

في الليلة الظلماء

 يقال أن الظلمة لا تطرد ظلمة أخرى، ولكن على ما يبدو، فالليل استثناء! لقد كانت ظلمته تنير عتمة الليل الآخر المحتجب خلف ضلوعها، وبشكل ما تتضح لها الرؤية في ذلك الوقت من اليوم فقط، حيث تنخرط في حوار مع النجوم، مع نفسها، فتتكشّف لها أيّما تكشّف.. لقد كانت تلك النجوم تحدثها عن حقيقتها. لذلك فهي على يقينٍ بأنّ الليل فكرة أدبية وفلسفية قد أُجمع عليها، هو تلك الرواية مثقلة الوتيرة، ولكن رغم ذلك لا يُمَلّ منها، هو ذلك العالم المستقل الذي لا يدركه غير أهله، بينما يترنّح الباقون على السطح فقط، ثم يسقطون في فخاخ النوم والغفلة، على الضفاف نائين بأنفسهم عن عمق الأغوار، عن المعاني وشره الأفكار. ربما يعيد الليل ترتيبنا، يعيدنا إلى النفس التي لاقت من التهميش نهارًا ما يهدد وجودها، وكأن الشمس إذ تطلع، تدأب على إخفاء أيّ أثر يخصّ تلك النفس، فيركض الجسد خلف الأشياء، والأشخاص، ويركض ويركض، ثم ينسى نفسه، يرى ولكنه لا يبصر، ولكنه يحوز الإبصار كله بعد المغيب. وفي الليلة الظلماء يفتقد الكثير.. وأعتاها أن يفتقد أحدهم نفسه، تلك التي كانت، تلك التي عاشت، أو تلك التي.. ماتت! ... لا يُمتَدح الليل بمياعة تج...