المشاركات

عرض المشاركات من مارس, 2026

الفراشة في يدي

 وقال لها الحكيم: بين يديكِ.. تلك الفراشة! موتُها وعيشُها، حُريّتُها وأسرُها.. تلك الفراشة مُقترنة بحركة يديكِ، ترى عبرها، تتنفس من خلالها. أنتِ من بيديكِ أن تسحقيها، وتنتزعي معالم الحياة منها، أو أن تفردي راحة يدكِ مطلقةً إياها لتحلق للحياة. للعيش. لا للبقاء حية بعدد أنفاسها وحسب. . أن تُحبَّ الفراشة، يعني أن تحررها من سجن يديك، أن تَطرب لتراقُصِ أجنحتها في الهواء. لا أن تُبقيها حبيسةَ يدِك، خَنيقة ضِيقها، مختزلًا عالمها كله في كفٍّ أصغر من رغيفةِ خبز. . وفراشتي.. من أجلِها: لن تلمس أصابعي بعضها، ولن تُثنَى عظامها يومًا، وستبقى مفرودة نحو السماء. وإن لم أفِ بذلك، فستغنيني الفراشة عن اليد. أختارها: الفراشة لا اليد! . . Şimdi bakın hayatınıza ve mutluluğunuza... Nerede mi? Açın şimdi avcunuzu... Sizin ellerinizde; tam avcunuzun içinde. والآن انظر إلى حياتك وسعادتك أين هي؟ وافتح الآن يدك هي في يديك، تمامًا في راحة يدك. AVCUNUZDAKİ KELEBEK-

حبة سكر!

كم هو هشٌّ ذلك القلب، ذاك اذي تسكنه الكلمات، وتكسره أخرى! وتجرحه تفاصيل متناهية الصغر، فيسكب نزفه دمًا ودمعًا. كحبة سكر بحجم الذرَّة لما تيبّست أحدثت جرحًا في أنملةٍ فاستمرّ نزفها لأيام.. وهي مجرد حبة سكر!  حبة سكر أحدثت ما يمكن لخنجر إحداثه. وهكذا الحياة، لا تقودها الثوابت في المقاييس والموازين، وهكذا الإنسان تعصف به الأيام عصفًا. يلاطم نفسه كموج هائج، يدافع التيارات كي يتقدم، يتخبط بين الظلمات بحثًا عن بقعة ضوء، يمضي مشيًا وزحفًا، يمنة ويسرة، ذهابًا وعودة، متنقلًا بين الماضي والمستقبل، مارًا بمحطة الحاضر، وفي نهاية المطاف تهزمه حبة سكر عابرة أو ما هو نظيرٌ لها. وكما هو دأب الإنسان في طريق سعيه، تراه مقبلًا على ده قلبه، متعرِّضًا لتلك الجروح التي تجاهد حتى تندمل، فيجدد سفكها. وينسى هو أن كل هذا العذاب، كانت تقف خلفه حبّة سكرٍ لا تكاد تبين، وأما عن تلك السكّرة، فهي لا تعلم القصة التي بدأتها! وهكذا.. وكذا.

"ولقد آتينا موسى"

واطّلعُ بفؤادي على قصة موسى عليه السلام، الإنسان قبل النبي، فأرى قلبًا بشريًا، يقع عليه ما يقع على غيره، يحاصره الخوف تارة، ويطرقه الغضب أحيانًا، وربما أصابه الندم، ويستمدّ شيئًا من طمأنينة من عونِ أخيه، وبكل إنسانيته حمل ذلك القلب أمانة عظيمة، وحِملًا ثقيلًا، ومقام نبوّةٍ شريف. ذلك القلب الذي تعلّق بدعاء ربه ومناجاته، تلك الدعوات الصادقات التي يتردد صداها بيننا إلى الآن، وتصدح بها ألسنتنا منذ أزمنة عديدة إلى مديدة، وفي كل خطوة يخطوها -ليست بتلك الخطوة الإعتيادية-، بل خطوة نبي، بكل ما فيها من مسؤولية وثقل وهموم وآمال تُعقد ودعوات تسرح في القلب وتنساب على اللسان، يقف موسى رجلًا في مواجهة فرعون وملأه ملكًا، ويعزّه ربه بآيات تهتزّ لها الأجساد، وترهبها الأنفس، لأنك يا موسى، يا سيدنا ونبينا، الأعلى، لأن معك ربك. ومضى مطمئنًا، رغم كل شيء، فلا ضير للأسباب، لأن لها ربًّا يدبرها ويصرفها كيف يشاء. ولأن موسى له ربٌّ -سبحانه-، يشقّ البحر، ويحيي الميت فيسعى حيًّا، ويُحلِل عذابه على من عاداه، ويبرئ عبده بلمح البصر، ويجيب الدعاء ولو طرق باب المستحيلات. فكيف يخشى؟  وأنت يا إنسان، ما ظنك بربك؟