حبة سكر!

كم هو هشٌّ ذلك القلب، ذاك اذي تسكنه الكلمات، وتكسره أخرى!
وتجرحه تفاصيل متناهية الصغر، فيسكب نزفه دمًا ودمعًا.
كحبة سكر بحجم الذرَّة لما تيبّست أحدثت جرحًا في أنملةٍ فاستمرّ نزفها لأيام.. وهي مجرد حبة سكر! 
حبة سكر أحدثت ما يمكن لخنجر إحداثه.
وهكذا الحياة، لا تقودها الثوابت في المقاييس والموازين، وهكذا الإنسان تعصف به الأيام عصفًا.
يلاطم نفسه كموج هائج، يدافع التيارات كي يتقدم، يتخبط بين الظلمات بحثًا عن بقعة ضوء، يمضي مشيًا وزحفًا، يمنة ويسرة، ذهابًا وعودة، متنقلًا بين الماضي والمستقبل، مارًا بمحطة الحاضر، وفي نهاية المطاف تهزمه حبة سكر عابرة أو ما هو نظيرٌ لها.
وكما هو دأب الإنسان في طريق سعيه، تراه مقبلًا على ده قلبه، متعرِّضًا لتلك الجروح التي تجاهد حتى تندمل، فيجدد سفكها.
وينسى هو أن كل هذا العذاب، كانت تقف خلفه حبّة سكرٍ لا تكاد تبين، وأما عن تلك السكّرة، فهي لا تعلم القصة التي بدأتها!
وهكذا..
وكذا.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

عنق الزجاجة

ما وراء المشهد

ما جاوز الإمتلاء