المشاركات

عرض المشاركات من أبريل, 2026

الصفحة الأخيرة لما هو غير مكتمل

الآن وقد أدركت صميم المعضلة التي أرّقتني، قررت إغلاقها بالكامل، على الأقل من طرفي. فقد كنت أرغب ولكن لا أجزم، وكنت أميل ولكنني لا أتوجّه. استندت على طريق معبّد بالإشارات المبهمة، فكِدتُ أن أهوي مرات عديدة. رَضيتُ بالمنتصف الذي لطالما أبغَضَتْهُ روحي، عَلِقتُ في الأسئلة وتفادَيتُ الأجوبة مع تَوَهُّم البحث عنها، وكأنني قد كنت أعيش في كثيب من الاستفهامات والإفادات المؤجلة. أدركت أخيرًا، أنه حتى غياب الإجابة يعتبر إجابة لبعض التساؤلات المستعصية. عندما تستفتِ قلبك ويعجزه الجواب، تأكد أن الإجابة تختبئ هناك، أن تنجو..  أن تنجو. ... جئت الآن لأكتب نهاية كل ذلك. الصفحة الأخيرة تمامًا. تلك التي ستكون الصفحة الوحيدة من الرواية التي تحجز مكانها في الذاكرة، بعد بضع أعوام لن تتذكر سواها، ولن يخطر ببالك سوى سطر الإغلاق الأخير، وبعد عشرين عامًا، ستنسى القصة كأنك لم تعِشها، كحلم حزين اختفى فور استيقاظك! . "لم يفهم أبداً لماذا تنتابه موجة إحساس ما، إحساس يماثل الإستيقاظ من حلم حزين، دون تذكّر أي شيء سوى خاتمته بالكاد." -خالد حسيني

ما خلف سواد ليوبارد

 يقف كظلٍّ قاتم.. ولكنه يُرى.. مستقلٌّ لا يُلاحِق، بل ترقُبه العيون الصامتة. لا صوتَ له، ولكن جموحه المستتر عالٍ إيقاعه. يُستَحال النفاذ إليه، أو حتى تدوير مُقلتيه.. كل ما فيه ثابت. تشعر وكأن كل ما في الأرض يهتزّ من حوله، ولكنه متجذّر لا تحركه الأشياء. أخفى السواد بريقَ رَقطه، بالله ما يسكن خلف ذاك الدُّجى؟ أيَنسابُ السَّنا في باطن ظلامه؟ أتَخِرُّ الينابيع من خلاله؟ أيكسر جمود ظاهره، همساتُ لُبِّه؟  وتلك الحقيقة خلف جلده، متمنّعةٌ غالبة. يُسعَى لها، ويعرقِلُ صراطُها ذو الألف ميل رحلة الوصول. ويتشبّع العقل بالفضول،  حتى يكاد يفتك به. عن ذاك السواد وما بينه وحوله، عن سره.. عن طيّه. وهذا تحدٍّ عَسِر، ولكن خسارته تعصف بالإنسان. وأنا إنسان.. والخسارة تُهلكني.

الرمانة

 وهمست الرمانة في أذني بأن أكتب عنها، كان صوت همسها متداخل مع ضجيج الأمواج الذي يأتي تارة صادحًا، وأخرى مبتعدًا، تساءلت، "أمُلِحّة أنتِ في هذه اللحظة؟"، فذكرتني بهمساتها التي كررت ملاحقتي لأيام، فخضعت، وكانت مسودتي الأولى للرمانة أمام عيون البحر، الذي ما اعتاد أن تُسحب منه الأضواء في حضرته، وأما ما كُتِب فقد وجدته فيما بعد فاضحًا، فهل يليق بالرمانة أن تتكشف قط؟ لذلك عنها وإليها أعيد الكتابة من جديد.. : ما خُفي عن العيون، سيبقى خفيًّا حتى يضمّه القبر، وقد يختصّ الله قلبًا مبصرًا، فيصل إلى ما لم تصله المقلتين، كرُمانة تُخفي بداخلها ما يقارب الألف قصة، بعيدة عن منال كل عين مفتتنة، متوشحة بصلابة لا توحي بما بداخلها، حافظة سرّها لأنه ما يبقيها على قيد الحياة، لأنه ما يصنع منها تلك الرُمانة أمام العيون والأنفس، رُمانةٌ تحترف الحماية والإحتماء، مع كل ما تُضمِره من ظهور طاغٍ ومدوٍ، ما لا يُنال بأيْسَر من الحد الأقصى من السعي. ما إن تصل إلى قلب تلك الرمانة -إذا قُدِّر-، ستُمنح الوصول إلى مكامنها، قصة تلو قصة، سرًّا يتبعه سر، كلها ستنتقل إليك، وهنا فقط ستتفطن أنك للتو قد أدركت الرمانة،...