الرمانة
وهمست الرمانة في أذني بأن أكتب عنها، كان صوت همسها متداخل مع ضجيج الأمواج الذي يأتي تارة صادحًا، وأخرى مبتعدًا، تساءلت، "أمُلِحّة أنتِ في هذه اللحظة؟"، فذكرتني بهمساتها التي كررت ملاحقتي لأيام، فخضعت، وكانت مسودتي الأولى للرمانة أمام عيون البحر، الذي ما اعتاد أن تُسحب منه الأضواء في حضرته، وأما ما كُتِب فقد وجدته فيما بعد فاضحًا، فهل يليق بالرمانة أن تتكشف قط؟ لذلك عنها وإليها أعيد الكتابة من جديد.. : ما خُفي عن العيون، سيبقى خفيًّا حتى يضمّه القبر، وقد يختصّ الله قلبًا مبصرًا، فيصل إلى ما لم تصله المقلتين، كرُمانة تُخفي بداخلها ما يقارب الألف قصة، بعيدة عن منال كل عين مفتتنة، متوشحة بصلابة لا توحي بما بداخلها، حافظة سرّها لأنه ما يبقيها على قيد الحياة، لأنه ما يصنع منها تلك الرُمانة أمام العيون والأنفس، رُمانةٌ تحترف الحماية والإحتماء، مع كل ما تُضمِره من ظهور طاغٍ ومدوٍ، ما لا يُنال بأيْسَر من الحد الأقصى من السعي. ما إن تصل إلى قلب تلك الرمانة -إذا قُدِّر-، ستُمنح الوصول إلى مكامنها، قصة تلو قصة، سرًّا يتبعه سر، كلها ستنتقل إليك، وهنا فقط ستتفطن أنك للتو قد أدركت الرمانة،...