وانطلق القلم، حيث لا أُفول، حيث أروي قصة قلبٍ تائه في هذه الحياة.
هذيان #١
الحصول على الرابط
Facebook
X
Pinterest
بريد إلكتروني
التطبيقات الأخرى
-
كثيرا ما نتمنى حياة أخرى مختلفة تماماً عن تلك التي نعيشها ، و حينما يتغير كل شيء نود استرجاع كل شيء بشدة و الهروب إلى ماضٍ رحلنا عنه بأرجلنا ! تقلبات إنسان ؟
إنني الآن في عنق الزجاجة، تتصارع النقائض في رأسي بضراوة، وتُنازع أفواج أسئلةٍ باستماتة للحصول على أجوبتها.. وأنا في مكاني، في خضم كل هذا، أحاول أن أتنفس وأستعيد شيئًا من سكوني، سكونٌ بادٍ في محيّاي بكل وضوح، ولكن خلف هيكل هذا المحيّى تختبئ أعتى الحروب، ضجيج لا يضاهيه شيءٌ في هذا العالم الذي لا يهدأ. أصطدم بعواصف نابعة من جوفي، أعجز عن تحديد ماهيّتها أو حتى بُنيتها، أَحقائقٌ هي أم محض وساوس؟ هل أزداد بها معرفة بنفسي؟ أم تتوسع الفجوة بيني وبينها فأجهلها، أيّ منها هي حقيقتي؟ أي منها تمثل جوهري ونزعاتي؟ وهكذا دواليك.. أستمرّ بطرح الأسئلة ببراعةِ من أكسبته السنون خبرة وعلمًا وفيرًا في مجاله، أما عن الأسئلة.. فتبقى دون أجوبة، التغيير الوحيد الذي يحدث حيالها هو أن يصيبني السأم تجاهها فأترك حبالها وأمضي بأسئلة أخرى، وكلما لوّحت لي "نهايةٌ" من بعيد، أسقط في بدايات أخرى ومقدمات لأمور مخبوءة، متروكة للزمان الآتي. ومؤخرًا لا أنفك أذكر تلك المهارة التي أكسبتنيها الأيام الخالية، مهارة "التخلي\الترك"، وتستمرّ قائمة "ما هو غير مرغوب عندي" بالتنامي كوحش يلتهم كل ما حوله، ...
أشعر أنني ممتلئة.. بالكثير من الكلام الذي لم أقله، وأكثر من الذي لم أكتبه. ضريبة هجران القلم، أن تتراكم الأيام في جوفك، تلك التي ابتلعتها مجبرًا، وتلك التي تلذذت بها، والكلمات تهديك مقعدًا في الذاكرة، وامتيازًا بأن تُبقي الأشياء حية، ولو طواها الزمن في صفحاته، حتى تتجدد التجارب كما كانت عليه في الوهلة الأولى كلما هممت بقراءتها. .. عن غرفة مغلقة في طابق علوي، تعزلني وتجمعني، بي فقط.. عن صرخات لا تمتد إلى رأسي، وأخرى تنطلق منه، عن قلب تعلم أن يختار ما يصعب عليه، حتى لا تصعب عليه نفسه، عن حوارات صامتة تحاصر أذني لبرهة، وعن صمت يُسمعني ألحان الطبيعة، فألمس شمسًا في غروبها مواساة، وقمر في حضوره تشجيع، وشجرٌ في حفيفه ألفة تقمع أي وحشة. .. وحروب صغيرة من أجل الكافيين، تعقبها لذة لحظات الظفر، فاكتفاء واستغناء وكوب قهوة يشاركني الطريق، ربما كان الكوب فكرة، أو امتدادًا لفكرة، أو مصدر نشأة لفكرة أخرى، المهم هو رمزيته، أو ربما إسهامه، أو ربما تريبتته اللطيفة على كتفي.. عذرًا، على رأسي! هي مُرّة ولكنها حُرّة، تحب فرض حقيقتها حتى ولو فُرِضت عليها التحلية تكلفًا، تحفظ لها رونقًا خاصًا لا يتجاوز...
خلف الكثير من تلك الصور، ما لا يُرى، وما لا يُروى، وما لا نكونه إلّا عندما نبتعد عن نطاق الأعين المُتطفلة، وأحيانًا لا نُخفي المواضع المظلمة منّا فقط، بل نُواري نُورَنا خوفًا عليه من الإنطفاء، خوفًا من أن تخمد حيويته مع التداول البشري، كغيرها من الأمور التي دفنتها التجارب وفوضى العلاقات بداخلنا، فأنشأت حارسًا متيقِّظًا بداخلنا، يحرص على أن لا نتكشَّفَ بكلِّ ما فينا تمامًا، أن لا تُنتهك حقيقتنا على الوجه الذي لا يلائمها. وأحيانًا يكون الإختلاء حاجة، لا لعيب في الآخر؛ بل لأن الروح تحتاج موعدًا فرديًا لها، حتى تهدأ وحسب، أو ربما حتى تنتفض، أو لتحسم أمرًا بقي عالقًا بين الكثير من القضايا العالقة، لأن سرعة الأيام لا بد أن تُبقيك في المنتصف في طُرُق عدّة. ما يُنغِّصُ المرءَ في المنتصف، ويضرم النيران في جوفه، هو كونه يحبسه في منطقة تعجُّ بالأسئلة، مثيرًا فيه رغبة الوصول، ولكن لا جواب يلوح في الأرجاء، ولا حتى إشارةٌ لجواب ينتظر بعيدًا، وهذا المنتصف -ما أبغَضَه!- قد يبقيك متحرِّكًا في دوامة لا تُنذِر بنهاية في الأفق، وطريق بلا وجهة، وانتظار مديد لربيعك الذي تتوق إلى حضوره لإِنقاذكَ من خريفٍ طال...
تعليقات
إرسال تعليق