ذاكرة الألم

 للألم ذاكرةٌ تغلب الإنسان نفسه، تفتك به، وتغذّيه.. 

بيدها سطوة العودة بالزمان، والتنازل في العدّ حتى الصفر وما دونه، متنقّلة بكَ بين فصول الماضي، محاصِرة فكرك، مستعيدة عنفوان اللحظة وحيويتها التي كانت مجرد صفحة مطوية في مكان قديم، ولكن تم الزجّ بك بشكل ما هناك من جديد، تركتك تلك الذاكرة تتخبط تخبطك الأول، كأنك تعيش الحدث للوهلة الأولى، تجترّ ألمًا متجذرًا في عمق سحيق منك، تنبش جروحًا لم يكتمل التِئامها، وتختلي أنت والتاريخ والذكرى في غرفة مظلمة، تكون أنت أظلَم ما فيها.

الشعور لا يموت، رغم كل الأشياء التي فَنيَت بداخلنا، يبقى الشعور كشاهد قبر، محفور في جوفنا.

يهمس قرب أذنك حتى تهتزّ غضاريفها، بأن ذاك الألم الذي لم يقتلك، سيبقى حيًّا فيك، موشومًا في كيانك، وسيترك أثره على عينيك، على بصرك وبصيرتك، وعلى قلبك بلا شك.. سيربّيك.

تنص ذاكرة الألم على أنك ستبقى محتفظًا به في أحشائك -أيًّا كان نوعه-، من الصداع وألم الأسنان، إلى كمدٍ يشقّ القلب شَقًّا، سواء أكان طرفًا مبتورًا، أو جزءًا من روحك تم بتره، لأن هذا الإنسان خُلِق ضعيفًا، شاء تصديقًا أم أبى، هذه حكمة خالقه فيه.

وقد تختار أيّها الضعيف الألمَ وفاءً له، لأنه لا يؤلمكَ بحق إلّا ما أحببت.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

عنق الزجاجة

ما جاوز الإمتلاء

ما وراء المشهد