لن تصل إلّا بِدعاء
كل تلك الليالي الثقيلة، التي خاضها قلب محمل بسيل من الدعوات والصرخات التي لم تجد الأمان لنفاذها إلا هناك، في جوف تلك الليالي، على سجادة ابتلّت بدمعٍ حُرّ تناثر على كل ما حوله، كانت تلك الروح أكثر بعثرة من أي شيء حولها، جزعة من وابل الأسئلة المتساقط عليها، متكوّرة على نفسها بحثًا عن عناق، توهمها وحدتها بالبرودة، فتستميت لتدفء نفسها "بنفسها" كما اعتادت، وتمسح دمعها بكفها، وتقوّي قلبها بقلبها، وتطلب العون من الله على كل ذلك.
كانت تعلم بأن تلك الدعوات المختبئة بداخلها، الجارية على لسانها، المرافقة لها في لياليها، لم تكن لتخطئ وجهتها، ولكنها فقط تجهل المواعيد والأوقات والموازين، في الحقيقة لم تكن قطّ جيدة في الحساب، ولكن ذلك كان خفيّ عليها، وكل ما خُفِي تعذّبت بانتظاره الروح ولو كان حبورًا.
وظلّت تلاحق الدعوات وأحيانًا تلاحقها الدعوات، إلى أن سقط على رأسها يومًا شلال أنعش روحها، جمعها بأمنية الليل المختزنة، كانت ترى تلك الليالي بما فيها تجري أمام عينيها جري العاديات، وسرعان ما تتلاشى وكأنها لم تكن، وكأنها لم تُعاش.
لتخبرها بأن ما كان، لم يكن هباءً منثورًا، ولم يضحِ هباءً منثورًا، ولن يصير هباءً منثورًا، وأن الليل الذي يجمعها بربّها، حتمًا سيقودها إلى ظفرها.
تعليقات
إرسال تعليق