المشاركات

عرض المشاركات من يوليو, 2026

كالفرق بين الرواية والشِّعر

 أتَعرِف الفرق بين الرواية والشّعر؟ الرواية تصنع لكَ المشهد، ولكن الشِّعر يمكّنك من أبعاده. قد تشاركك الرواية التفاصيل، ولكن الشّعر سيدخلك إلى عمق التفصيلة وإلى الصورة الكاملة. ستفكك لك الرواية الحدث، وسيفكك الشعر "نفسك". الرواية تعطيك قطع الأحجية، الشعر بيده أن يركّبها أو -إن شاء- بعثرها.. الرواية تخبرك عن حياتك، الشعر يخبرك عنك. الرواية تشرح لكَ كيف يبدو الحب، الشّعر يغوص فيه ويعلنه. في النهاية، ربّما تأخذك الرواية إلى بر الإطمئنان، ولكن الشِّعر يعلّمك الشكّ أيضًا. الرواية تصوّر السبب، والشعر يهديك النتيجة أو ربما باقة تحوي الإثنين معًا. الرواية دراما، والشّعر فلسفة -ربما!- الشعر فكرة، والرواية تقود الطريق إليها. الرواية تدعوك لتعيش، والشِّعر يستميلك لتشعُر. وأنا أشعُر دون أن أعيش.. أنا أشعُر، لا أعيش! تبيّنت الفرق؟ أو يبدو أنه  قد أشكل عليك مرة أخرى، لنعيد...........

حداد على شيء لم يحدث

كل الكلمات التي لم تُقَل،  والخطابات التي لم تصدح،  والاعتذارات التي لم يُبَح بها،  والرسائل التي لم ولن تَصِل،  يا أسفًا عليها! واأسفاه على قصة كُتبت ولم تُحيَ! فصول ثكلى تبكي خاتمة لم تُولَد قطّ! أسفٌ مُعتّق بالكثير من الغضب. غضب حُرٍّ ثار على مخيلته، واستغنى عن عتاده. غَلَب غضبُه حزنَه، حتى تماهى في الصورة إلى حدّ الاختفاء. والآن لا حزن ولا غضب ولا أمل، فقط قلم شديد الحذر.. وقلب أعلن الحداد بحلّة بيضاء. ورمادٌ يملأ الأرض معلنًا نهاية نيرانها.  "لم يحدث"  : هذا حداد بحد ذاته.

غُربة: رسائل من تموز، ما بين ديوجين وسبارتاكوس

لا شيء يُشبهني.. الإعجاب ليس في الصورة حتى! غريبةٌ أتيت.. غريبة مشيت.. غريبة سأمضي، ولست حاملةً شيئًا، لا يوجد ما يعنيني بحق.. غربة في الداخل والخارج معًا، ولا تتعاظم إلا بين الحشود ما بين الغربة والعزلة، لاشيء.. لا شيء بينهما، وتلك كانت محض إشاعة يؤكد لي تموز بحلوله السنوي، أن الوحدة -على عكس ما رُوّج عنها- تعشق الجماعة وتَهاب اللقاءات الفردية.. لقاء القلب والعقل والروح في مسرح جسدٍ واحد تريد أن تقضي على الوحدة إلى الأبد؟ إليكَ غرفة فارغة، وصوت أفكارك، ولسانك الذي يردّ على ترّهاتها، والجدران جمهور من السامعين يحيط بك!  أو هاكَ الغرفة نفسها، ولكن برفقة ورقة وقلم أو كتاب، في موعد عشاء مع كاتب مغمور. ... ليس مساري.. ذلك الذي حدده واحد للجميع، فقط لأن بيده سُلطة أيًّا كان نوعها، ولكن عفوًا سيدي المدير، من يملك السلطة عليّ غيري؟ حتى أنني أملك سؤالي وإجابتي، والآن تنحَّ قليلًا، لأنك تحجب الشمس عنّي يا اسكندر الأكبر! ليس كما تظن. تأتيك العطايا عندما لا تركض نحوها.. وهذا ما لم يقله ديوجين. ... هدّئ من روعك يا صديق، فلست سبارتاكوس، ثوراتي صامتة، بعيدة عن الفوضى، في الوقت الذي تسحبني فيه ال...