غُربة: رسائل من تموز، ما بين ديوجين وسبارتاكوس
لا شيء يُشبهني.. الإعجاب ليس في الصورة حتى!
غريبةٌ أتيت.. غريبة مشيت.. غريبة سأمضي، ولست حاملةً شيئًا، لا يوجد ما يعنيني بحق..
غربة في الداخل والخارج معًا، ولا تتعاظم إلا بين الحشود
ما بين الغربة والعزلة، لاشيء.. لا شيء بينهما، وتلك كانت محض إشاعة
يؤكد لي تموز بحلوله السنوي، أن الوحدة -على عكس ما رُوّج عنها- تعشق الجماعة
وتَهاب اللقاءات الفردية.. لقاء القلب والعقل والروح في مسرح جسدٍ واحد
تريد أن تقضي على الوحدة إلى الأبد؟ إليكَ غرفة فارغة، وصوت أفكارك، ولسانك الذي يردّ على ترّهاتها، والجدران جمهور من السامعين يحيط بك!
أو هاكَ الغرفة نفسها، ولكن برفقة ورقة وقلم أو كتاب، في موعد عشاء مع كاتب مغمور.
...
ليس مساري.. ذلك الذي حدده واحد للجميع، فقط لأن بيده سُلطة أيًّا كان نوعها، ولكن عفوًا سيدي المدير، من يملك السلطة عليّ غيري؟ حتى أنني أملك سؤالي وإجابتي، والآن تنحَّ قليلًا، لأنك تحجب الشمس عنّي يا اسكندر الأكبر!
ليس كما تظن.
تأتيك العطايا عندما لا تركض نحوها.. وهذا ما لم يقله ديوجين.
...
...
هدّئ من روعك يا صديق، فلست سبارتاكوس، ثوراتي صامتة، بعيدة عن الفوضى، في الوقت الذي تسحبني فيه المواجهة نحو الخسائر ولا شيء غيرها، أختار الظفر بالإنسحاب. إنني أرفض بعيني قبل أن يكون بلساني، وأتمرّد بروحي قبل بنياني، ولكن تبقى روحه -سبارتاكوس-، لا تعرف الفناء، بل تختار التشكّل والولادة من جديد.
...
أخيرًا، كلها قصص وميثولوجيا، لستُ أيًّا منهم ولن أكون غير ما كُنت، لا شيء يشبهني -والإعجاب ليس في الصورة أيضًا-، قد أخبرك في جلسة عابرة، بأن الأفارقة يلعبون كرة القدم أفضل من الأوروبيين، وأنّ الحياة ينبغي أن تُعاش ليلًا لا نهارًا، وأنّ السواد أشدُّ جاذبية من البياض، قد أشكك في شكل الأرض، وقوانين البشر، والسياسة والإقتصاد، وقد يمتدّ صمتي إلى ما لا نهاية، ويكون ذلك الصمت خير ما يُعرِّف بي، لأنني لست سوى ما صنعت.
وأخالني أشيخ بمرور السنين، وإذ بي كلّما أقبل تموز، تجدد مولدي.
تعليقات
إرسال تعليق