المشاركات

عرض المشاركات من سبتمبر, 2026

الزجاجة أم المرآة؟

ما بين الزجاجة والمرآة... أولاهما تُريك العالم من خلالها، تصِلك بمكنوناتها وحقيقة العالم من خلفها، تمكّنك من النفاذ عبرها ولا تحجبك عن العالم وعمّا يختبئ في دواخلها، صريحة معك لأبعد حدٍّ فيما يخصها، وهي أيضًا تسمح لك بنقل نورك عبرها، فتضيء من خلالها للآخرين. أما الثانية، فتجمعك بحقيقتك في لقاء واحد، تحجب لبّها وتعكس صورتك، تُريك ما أنت عليه بلا تزييف أو تشويه، بمكامن تألقك، وبراثن عيوبك، تترك لكَ عناء البحث عن الأجوبة في نفسك ولا تعطيك الأجوبة فيما حولك، أما نورك فتحجبه عن الآخرين عِداك. تلك الزجاجة، إن كسرتها خدشتك، وإن لطّختها حجبت رؤيتك عبرها، وهي في ذلك سواء مع المرآة، تجمعهما شراسة الإنتقام وبرودته في آنٍ واحد، أما عن معضلة الاختيار، ما بين الزجاجة والمرآة... سأختار... الهاتف.

حقّ اليقين

ربطته باليقين، ولكنه كان مجرد إيحاءٍ به، لم يشبهه يومًا، ولكن تلك الرابطة هي ما جعلته يبدو متماسكًا أمام عينيّ، كان كسراب محطم قد تم لصقه بالماء، وما إن هبّت ريح الواقع تناثرت أطرافه ولم يبق منه شيء، ولكن كيف لسراب أن يهزّني، أن يحرّك مسار حياتي؟ كيف تجري الأيام عليّ جري السحاب، ويبقى ذات السراب الهشّ نصب عينيّ، كوجهةٍ يقينٍ باسطة ذراعيها إليّ لتستقبلني في نهاية الطريق، تلك النهاية لقصة لم أكتب منها شيئًا، والبداية لأخرى أشارك فيها بالكتابة. إنهم معشر البشر.. لا يشبهون اليقين في شيءٍ ولا يشبههم. وأما أنا.. -يقين؟ -((اسمي تقوى!))

لا الذاكرة دواءٌ ولا النسيان

 تؤلمني الذاكرة أحيانًا، تطوّقني حسرة على إبتسامات أعمق، ورأس أخفّ، ورئة قادرة على التنفس حد الإمتلاء، ونفس لا تتوق لاشتهاءٍ  بعيد المنال، وعين تُظهِر نفسها باحتفاء، ولا تُخفي خلفها وجوه مكسورة تتوارى اضطرابًا من انكشاف فاضح.. إن تلك الذكريات ومشاهدها، ليست من حزنٍ في شيء، بل يتشكّل فيها شيء من حظٍّ باسم أنْ كانت يومًا واقعًا يُعاش، ولكن خلاصة البؤس الإنساني تسكن في: نظرة بعيدة، وطيف مودّع لا تُرجى له عودة، وإنسان قد كان متكامل الأجزاء لا يشكو فقدًا، وهذا الإنسان اليوم كل ما مضى مُسابقًا أيامه، تآكلت أجزاؤه وضاع شيء منه في الطريق. قُل لي إذًا ما الذي تبقى منه؟ وهل يكفي لعيشٍ قادم؟ . ليس الحزن في الذكرى، بل في قسوة الذاكرة وهي تخبرك أنّك كنت، ولن تعود. أنّك بإنسانك الحالي لا تأسى على حالك، ولكن إنسانك السابق هو الذي يفعل. أو ربما إنسانك القادم، ليس لقلة نجاحٍ منك أو سعي، بل لأنك لم تعُد "تعيش" كما كنت -أو كما صرت، إذا حالفك الحظ السعيد في زمن لاحق-.  في كل الأحوال لعبة العقل لا فوز فيها وخسرانها مبين، فلا تسلّم نفسك.