الزجاجة أم المرآة؟
ما بين الزجاجة والمرآة... أولاهما تُريك العالم من خلالها، تصِلك بمكنوناتها وحقيقة العالم من خلفها، تمكّنك من النفاذ عبرها ولا تحجبك عن العالم وعمّا يختبئ في دواخلها، صريحة معك لأبعد حدٍّ فيما يخصها، وهي أيضًا تسمح لك بنقل نورك عبرها، فتضيء من خلالها للآخرين. أما الثانية، فتجمعك بحقيقتك في لقاء واحد، تحجب لبّها وتعكس صورتك، تُريك ما أنت عليه بلا تزييف أو تشويه، بمكامن تألقك، وبراثن عيوبك، تترك لكَ عناء البحث عن الأجوبة في نفسك ولا تعطيك الأجوبة فيما حولك، أما نورك فتحجبه عن الآخرين عِداك. تلك الزجاجة، إن كسرتها خدشتك، وإن لطّختها حجبت رؤيتك عبرها، وهي في ذلك سواء مع المرآة، تجمعهما شراسة الإنتقام وبرودته في آنٍ واحد، أما عن معضلة الاختيار، ما بين الزجاجة والمرآة... سأختار... الهاتف.