المشاركات

عرض المشاركات من سبتمبر, 2026

لا الذاكرة دواءٌ ولا النسيان

 تؤلمني الذاكرة أحيانًا، تطوّقني حسرة على إبتسامات أعمق، ورأس أخفّ، ورئة قادرة على التنفس حد الإمتلاء، ونفس لا تتوق لاشتهاءٍ  بعيد المنال، وعين تُظهِر نفسها باحتفاء، ولا تُخفي خلفها وجوه مكسورة تتوارى اضطرابًا من انكشاف فاضح.. إن تلك الذكريات ومشاهدها، ليست من حزنٍ في شيء، بل يتشكّل فيها شيء من حظٍّ باسم أنْ كانت يومًا واقعًا يُعاش، ولكن خلاصة البؤس الإنساني تسكن في: نظرة بعيدة، وطيف مودّع لا تُرجى له عودة، وإنسان قد كان متكامل الأجزاء لا يشكو فقدًا، وهذا الإنسان اليوم كل ما مضى مُسابقًا أيامه، تآكلت أجزاؤه وضاع شيء منه في الطريق. قُل لي إذًا ما الذي تبقى منه؟ وهل يكفي لعيشٍ قادم؟ . ليس الحزن في الذكرى، بل في قسوة الذاكرة وهي تخبرك أنّك كنت، ولن تعود. أنّك بإنسانك الحالي لا تأسى على حالك، ولكن إنسانك السابق هو الذي يفعل. أو ربما إنسانك القادم، ليس لقلة نجاحٍ منك أو سعي، بل لأنك لم تعُد "تعيش" كما كنت -أو كما صرت، إذا حالفك الحظ السعيد في زمن لاحق-.  في كل الأحوال لعبة العقل لا فوز فيها وخسرانها مبين، فلا تسلّم نفسك.