خندق العِجاف

سبعٌ عجاف ومثلها معًا، في ربيع العمر، والروح تترقب صافرة النهاية، ممعنة في الإجرام جريمةَ ملهوفٍ إلى ضحيته، وما ضحيته إلا هو بنفسه. (ضحيتي الأولى والأخيرة: "أنا"). المغفرة لم تعد مطروحة في الطاولة، والعمر نزال غير معلومةٍ نهايته، لا يُميَّز ربيعه عن خريفه إلا عسيرًا، ومع العسر يسرًا، ومع الخريف ربيع متشبِّث بحياء في بعض أطرافه، مع اختلاف منسوب الحياء بين الإثنين، ولكنهما لا يفترقان، هذا غلبة الظن.
 صرخة مكتومة تقيم في الحنجرة، تلك التي تحجّرت، وابتسامة قد شاخت وأصبحت أكثر وقارًا وأقل عمقًا، عبثت بها الأيام وصبغتها كما تشاء، من أصفر إلى أقصى الدرجات دُكنة، كدمٍ خاثر، ونفس راودتها هشاشة كفّتها عن مغالبة الحياة، فالآن، دعها تحلّ كما تشاء.
.
علّمتني العِجاف أن أنثُر رمادي في البحر، وأراقب الموج يراقصه -بل يغرقه-، دون طرب، دون حداد، دون انتظار عوضٍ مقابل، مجرد طقس تخفّف جسيم، أشعر بعده لثوانٍ أنّي أهوِي مع الريح إلى أرضٍ فارغة، سرعان ما تمتلئ بالمزيد ممّا يُثقل الروح ويصقلها، وهكذا تدور الأيام، تدور أحيانًا كأنها لا تمضي قُدمًا، ولكن كل ذلك الثقل، والأمنيات المؤجلة، وحياة بأكملها تسكن رهن التأجيل، كل ذلك يصنع الإنسانة بداخلي، يهذّبها، يضغط على شغاف قلبها لعله يَقوَى، بمبدأ العضلة كلما ازداد الضغط عليها، اكتسبت صلابتها، وكلما وصلت إلى الفشل، بلغت أقصاها!
ربما تكمن الحياة في كم قصص الفشل التي تستطيع أن ترويها، ولم تكن يومًا قصص نجاح، بل أقصاها كانت قصة نجاة.. نجاة وحسب.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

عنق الزجاجة

"ولقد آتينا موسى"

ما وراء المشهد