المشاركات

لماذا تعد القضايا البيئية مهمة في حياتنا ؟

صورة
مشهد صغير نراه كثيراً ... في يوم سبتٍ جامد كغيره من الأسبُت السابقة بالنسبة إليه ، وسط سيمفونيات أطلقها عن حرارة الجو و كم هي مزعجة تلك الشمس .. مصدر الطاقة الأول للكون و مصدر الصداع له ، لمعت في باله تلك الفكرة التي حرّك على إثرها سيارته متجهاً إلى أقرب مركز تجاري إليه ، حيث توقف هناك ليبتاع ما يُذهِب عنه الظمأ و الحرّ الذي استولى على حواسه و انتزع طمأنينته ، دخل و بدأ بملئ سلته بمختلف المرطبات و البوظة المغلفة التي يبرد معها جوفه ، حمل كل شيءٍ معه في أكياسٍ بلاستيكيةٍ عديمة الفائدة عائداً إلى سيارته ليفرغ كل ما في تلك القناني و العلب من عصائر محلاة و مثلجات واحدة تلو الأخرى ، و ما إن أنهاها جميعها حتى أسدل نافذة عربته ليلقي ذلك الكيس الممتلئ بمخلفاته على الأرض و دون اكتراث منه ، شغل محركه مصدراً موجات من الضجيج الذي ترتجف له الأنفس و مخلفاً من خلفية مركبته أكواماً من الدخان الأسود الذي سرعان ما انتشر في السماء ، و اختفى مسرعاً ليقصد وجهة أخرى لا تعنينا ضمن فصول هذه الحكاية . هل كان يستدعي الأمرمنه بعض التفكير قبل القيام بكل تلك الأخطاء بحق البيئة المحيطة به ، ربما لا فهو لا يعيرها اه...

يوسف عليه السلام

 هو يوسف عليه السلام ، و من لا يعرفه ؟هو قصة تربعت على رأس كل الحكايات العابرة ، هو سيرة خفقت لها قلوب كل من عرفها ، هي كالمواساة الصادقة لكل من قرأها ، من قصته تعلمنا كيف يصنع الصبر أقداراً أجمل ، و كيف تكون عناية المولى عز و جل هي الأكمل عظمة ، في قصة نبينا يوسف نرى الطفل الذي ينبأ بالرسالة الأشرف منذ الصبا ، طفل رغم حداثته آلت به الأقدار إلى اختبار عسير ، هو فراق والده .. الجدار الحامي ، ليحيطه ربه في رحلته بسدّ منيع يحجب عنه كل أذى ، و هو الذي لم تتضح في عينيه معالم الأخوة بعد ، هي بالنسبة إليه ليست سوى مكيدة و بئر مستضيف و ليال من الوحدة مظلمات ، كل تلك كانت طفولة حملت من الزخم ما يتوجها برمز النبوة الخالدة ، و في أرض مصر تقدم نبينا الصغير في سلم العمر درجات ، فامتلأ قلبها شغفاً به حتى مال و انحنى ، و اشتدت من حوله شياطينها ، فكانت حماية ربي أن حفظه من الوقوع في قاع اللاعودة البعيد ، و اعتصم بحبل الله حتى أصبح السجن داره فتسللت إلى عمق إدراكه بضع رؤىً فكانت بإذن الله هي الطريق الممهد إلى الخلاص من ظلمة كالقبر إلى حيث تشرق الشمس في كل صباح ، إلى ساحات القصر ، إلى أراضي مصر و إل...

أحب الله

صورة
  أحب الله كثيرا .. ليقيني التام بأنه حتى و إن لم تسعفني الكلمات فهو يفهمني ، و إذا ما خانت الكلمات قلبي كثيرا فهو يعلم ما بداخلي ، فلا اتهامات تتساقط علي من كل حدب و صوب و لا أحكام ظالمة و لا مفاهيم مغلوطة ، لأن الفاصل في هذا الحساب هو ما بداخل قلبي .. سري الصغير الذي لا يطلع عليه إلا هو سبحانه ، ما أعدله ! لأن لي الدعاء و عليه الإستجابة ، لأن لي السؤال و عليه العطاء ، لأن لي التوبة و عليه المغفرة ..  و من عمق الطمأنينة أن رسائلي لها وجهة لا تعرف الضياع بين السحاب فمصيرها الوصول حتماً ، و أن أمنياتي التي استودعتها عند الحي الذي لا يموت آتية لا محالة ، بل آتية بشكل تتعجب له الأنفس و تحير أمامه أفصح الألسن ،  فلا تبني على الناس ظنونا هم ضؤلاء أمامها حتى لا تعود بعدها خائب القلب ، بل كل حسن هو لله فأحسن الظن به أبدا ، و احفظ سرك لله فالبوح لغيره سم قاتل . لأنه الله ، و لأنني لا أحتاج أحداً سواه . فقط .

عندما يغرب الشروق !

وسط عالم مليء بالتفاهات ، و صحائف بالأخبار لا تنتهي .. تضيع قضايا كبرى و تندثر حقوق و تعبر موجات قصيرة الأجل .. تختفي أرواح و تنتهي حياوات .. نعيش في أوساط مليئة بالصراعات و صراع آخر يكمن بداخلنا و لكننا نعي تماماً حقيقة أن كل شيء حولنا موصوم بحتمية الزوال .. لا شيء يبقى على حاله إطلاقاً ، إما أن يتبدل أو ينتهي .. حتى أعظم مخاوفك ستموت بداخلك يوماً و تصبح سراباً ، لأنه لا أبد في دنيانا ، حتى لفظ "الأبد" ما هو إلا مادة مجازية تبقى رهينة أشكال الأدب و الحوارات و لا وجود حي لها على أرض الواقع ،أما عن الخلود فهو حلم جميل يستحيل تحققه هنا ، هو كالوهم في هذه الحياة التي تسير بوتيرة متسارعة بلا توقف، لا ملك يدوم في عرشه ، و لا رجل يحتفظ بقوته و شبابه ، و لا فقير يظل جائعاً على الدوام ، كله ينتهي في لحظة إذا إن أوانه . لكل منا قصة خاصة به يقدسها و لكن .. لا بد من نهاية قادمة لا محالة تختتم بها هذه الرواية الحية فإما أن تصبح تاريخاً أو تضحي تراباً ؛ لأن كل ما ننشده حالياً لا إمكانية لحدوثه هنا و لكنه ممكن في مكان آخر نستمر بتجاهله مراراً من أجل دنيا الحدود و المحظورات ، نعم هي فانية ف...

ابراهيم عليه السلام

 في قصة خليل الله إبراهيم تتجلى بوضوح معالم إنسان أجهَد فكره حتى عرف ربه ، بحث عن الإجابة التي ينشدها بإصرار حتى نالها ، حاول مرة و لم تكن شافية ثم عاود الكرّة مرة تلو مرة ، حتى توصل للنتيجة و نشوة الوصول اليها ، قَبِل قدره و حمل رسالة ربه على تلك الأرض و بين قومه ، رُفِض من الجميع و لم يجزع فقد كفاه ربه ، عظّم الله في قلبه فتخلىٰ عن كل البشر حتى ذلك الكهل الذي أفنى عمره أباً له .. من أجل إعلاء اسم الواحد الأحد ، و بعناية الخالق بردت النار من حوله برودة أُثلِج بها صدره و أُخزِي بها كل معادٍ عادٍ . سافر الخليل و ارتحل ليجوب الأنحاء حاملاً راية التوحيد الأولى ، و برفقته من خالفت عُرف موطنها و آمنت بربها و آمنت بنبوته و لوطاً صديقاً قبل أن يبعث نبياً .. جابه ملوكاً و زعماء فما استكانت قوته و ما ارتخت غايته ، و حينما تقدم به الزمان و سرق شيئاً من عمره أهداه الله "اسماعيل" ليخرج من نسله أشرف خلق الله من بعده ، و في الأرض الميتة تفجرت من تحتهم السقيا حتى ارتوى صغيرهم ، و ببرهان عظيم في حياة أربعة من الطير اطمأن قلب نبينا . هو العبد الذي أحَبّ ربه فكان له في كل حين ولياً و نصيراً .....

كوب من القهوة .

صورة
لا شيء أجمل من مواساة كوب قهوة .. عزيزتي السمراء التي لا مثيل لرقتها في الوجود ، صديقتي التي في دورانها اتزان ، و في جوفها يكمن مصل السعادة ، و في سوادها ضياء ينير فيّ أركان شتى .. ينقلني سحرها إلى ألف مكان و مكان .. إلى جنان خضر لا تغرب الشمس فيها و بأشجار الكرز تزدان .. فيها استراحة الروح المنهكة من تعاقب الأحداث أو دوامة الفراغ القاتل . لطالما كانت هي صديقة الشعوب و رفيقة صباحهم .. في كل رواية من روايات الزمان تكون حاضرة و لو من خلف الستار .. هي رسالة الصداقة الأقرب وداً و أصل الضيافة عند أهل الكرم ، أحياناً تكون بمثابة خريطة لمستقبل إحداهن ، و لآخرين هي دواء شافٍ لصداعٍ استوطن رؤوسهم بلا رحمة . هي ثقافة يتشاركها أبناء المجتمع الواحد ، و نقطة التقاء مجتمعات أخرى .. هي الدفء عندما يلسع الزمهرير جلوداً رقيقة ، و هي الفن في أبهى صوره و التقاليد المحفوظة في هوية كل سكان العالم . هي علاقة قوية تأسست مع بني البشر فكانت سيدة أوقاتهم الفاتنة . امنحني كوب قهوة كهدية و انسَ الباقي !

هل نستطيع العيش بلا حب ؟

صورة
  حتماً ستكون إجابتي هي : لا ! لا نستطيع العيش بلا حب يحركنا لأن الحب هو كل أسباب الحياة ، نعيش به و من أجله فقط ، و لاينتزع الحب من قلب أحدهم حتى تنتزع روحه بأكملها . و إن حجزت الكراهية مكانها في القلب سرعان ما ستبدأ بتدميره رويدا رويدا، حتى تفقد الأشياء روعتها ، و تفقد الأيام ما كان بها من ألوان تزينها و تفقد أنت كل شيء و تنتهي . و أنت .. يا من تظن أنه الإمكان تأسيس حياة بالكراهية و العِداء المستمرّ ، انتبه ! سيأكل منك حقدك كل يوم مقدار مضغة حتى يفنى عمرك بالتمام . أما ما بعد الفناء .. فستُسأل و ستسأل كثيراً ، عن عمرك فيما أفنيته و عن جسدك فيما أبليته .. ستسأل عن روحك كم كبّدتها عناءاً ، و أرواح أخرى تأذت بفسادك ، و قلوب وقع مقتلها على لسانك ، و ستسأل أكثر و بلا محاولة و مراوغة منك ستأتي كل تفاصيلك أصغرها و أكبرها حتى تلك التي غفلت عنها ستكون حاضرة ، و ستشهد جميعها عليك .. ستواجهك ، و سيكون ذلك هو الخسران العظيم من بعد حياة مرصعة بالخسائر الكبرى . تفاصيل صغيرة كفيلة بإحداث الفرق المنشود - لتعيش أحب ما حولك ، اكتشف ذاتك و أحب نفسك و تفاصيل شخصيتك كي تستطيع إدراج محبة الآخرين في قل...