المشاركات

لماذا أنا إنسان ؟

  يساورني سؤال داخليّ قد يبدو سخيفاً للبعض .. و قد يبدو مريباً لآخرين .. أتساءل عن مظاهر الإنسانية بداخلنا ، عمّا يجعلني إنساناً مثل بقية الناس من حولي ، ما الذي يجمعنا و يشبهنا ببعضنا ؟ هل أحوال النفس التي تتحكم فينا .. هل سلطة العقل على الحواس .. هل سلوكنا البشري المعتاد ؟ ..... كأن تستيقظ ممتلئاً بالأمل و تعود إلى براثن خيبتك مجدداً .. تجرّ ورائك ذيول البؤس وحيداً إلى سريرك ثم تلعن كل الكائنات من حولك ، و تغرق في ظلام مليء بالأحلام ، أحلام تمدّك بالنور الذي تحتاجه لبدء صباح جديد . كأن ينضب الشغف الذي بداخلك بعد رمضاء الإنتظار و تظن أنك قد فقدته ، ثم تدبّ فيه الحياة على حين غرة على نحو فريد . كأن يأتي أمرٌ لم يكن متوقعاً .. كأن يفاجئك خبر لم يكن بالحسبان  كأن تداهمك مشاعر غزيرة من بعد انطفاء مريب دام لأزمنة عديدة . كأن يتحول الشيء الأهم في حياتك إلى أمر لا يعني شيئاً ! كأن تندم على كلام .. أو تندم على سكوت ..  أن تندم على "لا" أطلقتها .. أو "نعم" نطقت بها أن تعيش حلم والدك .. و تدفن حلمك تحت التراب كأن ينقلب الصديق إلى عدو . و ينقلب الحال إلى حال آخر معاكس تماماً ...

تملك أم أنانية ؟

  هل أسميها تملك مشروع أم أنانية جشعة ؟ في كل علاقاتنا الإنسانية و منذ نعومة أظافرنا و إلى أن اخشوشنت ، كنّا متمسكين بعادة ليست بغريبة علينا .. أحببنا التملك في كل حين و تعلقنا بالأشياء و الأشخاص من حولنا بشدة متمسكين بأحقيتنا بالإنفراد بملكيتهم . عندما كنا صغار الأحجام و لم يتعدَّ عالمنا اتساع صندوق ألعاب ، أردنا احتكار والدينا لأنفسنا و لو كان ذلك باستبعاد أخوة لنا قاسمونا الخبز عشيةً ، سعينا دائماً لإدامة صورتنا كذلك "الطفل المحبوب" بأعينهم كما لو أنهم لا يملكون في هذه الدنيا سوانا ، ربما دفعتنا  تلك الرغبة المُلِحّة بداخلنا إلى التوغل في وحل الغيرة و ارتكاب الأذية المستمرة مع أشقائنا . و عندما كبرنا قليلاً و اكتسبنا سنيناً إضافيةً في سجل عمرنا ، رغبنا في الحصول على صديق يميزنا عن جميع الشخوص في حياته ، خليل يقضي معنا كل لحظات عمره بلا مشاركة أي دقيقة مع دخيل آخر ، و نعتبر أي دخيل حتى لو بمصافحة سلام هو عدو لا بد من إبادته . الكل فينا يحب الفوز الكثير و لا يبتغي سواه و ينفر من الخسارة مهما كان حجمها .. نريد الفوز دائماً و لو كان ذلك على حساب خسارة أحدهم .  كثير منا أرا...

لن نرحل .

صورة
 تخيل أن تبيت ليلتك دون سقف يأويك و لا نوم يقترب منك ليريح جسدك المنهك و روحك اليتيمة ، و لا هدوء يخمد النيران التي تلتهم جوفك .. تعصف بك الأفكار من كل فج .. فتمسي تلك الليلة هي أقسى الليالي ظلمة في حياتك . نعم هناك من يواجهون هذا الخطر الداهم في أحياء مدينة القدس و بالتحديد حي الشيخ جراح و حي سلوان .. واقعيون و موجودون بيننا أو بالقرب منا أو ربما تفصلنا عنهم مسافات طِوال . بعيداً عن السياسة التي لا أريد أن أقحمكم فيها ، أود أن آخذكم إلى زاوية إنسانية تعمل فيها مخيلتكم و تتحرك فيها مشاعركم بعطاء. ماذا لو كان ذلك الشخص المهدد بالطرد و التشريد هو أنت ؟ ماذا لو طلب منك هدم منزلك الذي يضم أقرب ذكرياتك إلى قلبك ، طفولتك ، عاداتك ، لحظاتك مع عائلتك و أحبتك .  قف و تخيل معي قليلاً ماذا لو تخلى عنك الكثير من جيرانك بحجة أن الأمر لا يمسهم لأن لديهم منازلهم و أعمالهم و حياتهم الخاصة التي ينشغلون بها عنك . ماذا إن لم تكن لك قضية .. ماذا إن أصبحت مأساتك هي واقع وحدتك في هذه الحياة . و تخيل معي في زاوية أخرى .. إن كانت قضيتك هي قضية العالم بأسره ، تخيل إن رفض العالم التخلي عنك و تصدى لذلك ...

هل تحتاج هذه الرسالة اليوم ؟

 جميعنا نبحث عن قصة نجاح لأنفسنا .. و مقعد راحة أيضاً  و لكن هل يكفي كل ما نقوم به من جهد  حتى نستطيع تحقيق ذلك ؟ هل تكفي طاقتنا لتجاوز كل تلك الحواجز و العراقيل و الوصول إلى نهاية الطريق ؟ بل هل هناك وجود فعلي لنهاية ذلك الطريق ؟ أم هي بداية أخرى تكمن مع كل مكافأة إنجاز نمنحها لأنفسنا ؟ أنا أؤمن بأن كلّ إنسان يمتلك بذرة نجاح مضيئة بداخله ، و ما عليه فعله هو فقط أن يفتش عنها و يكتشفها ، و هنا ستكون نقطة بدايته ، هنا فقط سيمسك بالقلم و يبدأ بكتابة نجاحاته ، أؤمن أيضاً أنّنا ما دمنا سائرين في هذا الطريق فنحن بحاجة إلى ربنا عند كل مسيرة و محطة ، نحتاج أن يمنحنا الطاقة للمواصلة و نحتاج ذلك الأمان الذي يعتلي أفئدتنا بمناجاته ، و الأمر الآخر الذي نحتاجه هو فكرة ، و الإصرار عليها . يقولون أن كل مشروع يبدأ بفكرة .. نعم هذا صحيح .. أنت تحتاج إلى تلك الفكرة التي تظل تتجاهلها و تتظاهر بالإنشغال عنها .. تحتاج أن تسعى لها و تصنع لك مصيراً آخر و حياة بِلَون آخر . أما فيما يخص مقعد الراحة .. فمن يهوى المعالي لا ينبغي أن يتوق إليه كثيراً .. هو فقط حلوى صغيرة تحصل عليها بعد يوم مليء بالعم...

إنسانٌ و الطبيعة

صورة
  تبدأ قصة الإنسان مع الطبيعة منذ اللحظة الأولى له على هذه الحياة .. يتعلق بمكوناتها تدريجياً مع تطور مراحل عمره .. ترتبط بها أحداث و قصص حياته ..مع تعامد القمر مع مجلسه تتوهج روحه .. مع ابتسامة الفجر يبتدأ أحاديثه .. مع نشيد الطير و تمايل شجيرات الصبا طرباً تضحك له نسائم الأصيل فيحييها .. و يداعب الندى جفونه برقة .. تتصاعد أمنياته مع أنفاسه فتستبشر السماء بها و تمنحها عناقاً دافئاً .. و يسدل الغروب رداءه مترفعاً في وسامة طاغية فتشيح بوجهها أمواج البحر في خجلٍ ، و يتابع هو كل تلك المشاهد بلذة و يحلم بها عندما يغلق عينيه . في زاويتي تكمن استراحة جانبية حيث أقضي واقعي بالحلم .. و أكون واقعية للغاية في حلمي ، حيث يكمن مزيج متناهي المثالية بين القوى و الأحاسيس ، حيث أساهم في إنشاء سعادتي الخاصة بمخاطبة الأمواج و الغناء مع النسيم و التلصص لمراقبة الشمس التي تزداد جمالاً كلما توارت خجلة بحجابها المخملي .. هنا حيث ينفى البشر تماماً و تبقى الطبيعة هي سيدة المكان و الزمان و الكائنات .. حينها فقط تصبح كل المشاهد حولي هي حياتي و عناصر الطبيعة عائلتي .. و يصبح هذا العالم بأسره ملك لي . حينها ت...

في السماء أجد ذاتي

صورة
 تربطني بالسماء علاقة وجودية ، فكلما ابتدأت يومي عمدت إلى نافذتي لألقي عليها نظرة تمنحني طاقة ليوم ابتدأ للتو ، و كلما تأملتها وجدت فيها سكون العالم و طمأنينته ، طاقته و حيويته ، حتى غضبه و انفعالاته ، بين غروب و شروق تختزل قصة يومي ، ليل و نهار يمثلون فصول شخصيتي ، أختصر قصتي بسماءٍ شديدة الإختلاف عن الإنسان ، لكن بمجرد التأمل فيها أجد ذاتي ، أراها شبيهة بإنسان متزن يمضي في هذا الحياة ، ما يميزها هو استمرارها في نظامها بتوازن و صمود مطلق ، من بديع صنع الخالق ، هو بديع السماوات و الأرض .  سماء واحدة سحرت عيني و حتى عقلي فكيف بسبعٍ أخر أتقن إرساءهن ؟ إن أردت شيئاً من سحر الكون ، ارفع نظرك و تأملها .. و إن احتجت بعضاً من المواساة فلا تزيح نظرك عنها .. هي مزيج من كل شيء ، هي الهام الكاتب و مواساة الحزين و راحة المجهد و نشوة المتأمل و فلسفة المتعلم ، هي نعمة الله المحمودة إذا أمطرت ، و عقابه إذا سخط ، هي رحيق الإيمان و الطريق إليه ، هي من يجد فيها المرء طمأنينته و يشارك معها أسرار قلبه . العلاقة بين الإنسان و السماء علاقة وجودية مستمرة لا يمكن التغاضي عنها أو تجاهلها ، فتلك السماء...

غريق أشفق عليه البحر !

صورة
عندما قرر أن يلقي بنفسه إلى الأمواج .. كان يعلم بأنه سيخوض صراعاً فتّاكاً مع أمواج من صنف آخر .. سيكون صراع القدر و المصير ، و هو الجهاد من أجل نصف حياة .. ذهب محمّلاً بمتاعٍ كثيف من خيبات الأمل .. رحل واضعاً الموت نصب عينيه .. لا يرى سواه على متن قاربه المتهالك . تتكالب عليه أمواج و أفواج تحمل ظلمة العالم بأسره في جوفها .. تتدافعه الرياح العاتية فيتمايل باضطراب .. يلكمه الزمهرير كلما غفى أو تغافل .. تتقاذفه الحدود و المسافات .. لتلقي به إلى بر الحياة أو بر العدم .. يحتسي ليالٍ من السُّهد البائس .. فتطوقه كوابيس يَقِظة و تمطر السماء عليهِ حمماً لاذعةً . و عندما وصل .. استقبلته أعين جارحة و أفئدة أشدّ إيلاماً مما خُيِّل إليه قبل الوصول .. لطالما تجاهل كونه كائن غير مرحّب فيه في أي وجهة يطؤها و أي بقعة تستقبله .. لأنه كائن سيظلّ الإرتحال مصيره و يومه و غده .. لأنه إنسان هجر وطنه ، فكيف يكون له للإتصال سبيلاً ؟  و يمضي و يستمر بالمضيّ في رحلته اللانهائية حتى يصل إلى وجهة اللاعودة ، فيمحو بذلك كل إحصاء فقير ليحلّ محله صفراً مطلقاً . و كيف يكتسب الشخص قيمته في هذه الحياة ؟ إن كان قد أُق...