المشاركات

رسالة إلى وطني .. قد لا تصل !

  تأسرني تلك التفاصيل الصغيرة التي تحتضنها بحميمية بالغة، تلك التفاصيل التي قد تكون غير مرئية للغير ولكنها لي الحياة بما فيها.. أغوص فيها وأعيشها. كيف تعصف بي أفواج الذكريات لمجرد رائحة، نسمة هواء، نكهة، مشهد، رداء، كلمة ! كلها عناصر لا تعني شيئاً للكثير ممن يعيشون معنا، ولكنها كافية لتغرقني بوابل من المشاعر الغزيرة، مشاعر شوق وشجن، حب وأمل وكل ما هو ... لا أعلم ! في كل مرة أُسحر بنفس الطريقة.. كل يوم تلاحقني أطيافك.. وكل ليلة تستلمني الذكريات وتربّت عليّ بلطف لتواسيني .. لتمنحني بصيص أمل ووعد بلقاء قريب.. لقاء يشفي قلبي الذي أنهكه البعد .. قلبي الذي يستنشق كل شيء تكون فيه ويراك في كل شيء ! كيف يمكن أن يتغير طعم الأكل ؟ كيف يمكن أن تتغير رائحة الهواء ؟ كيف يعقل أن تتبدل الأشياء غير الأشياء في حضرتك ؟ كل شيء بداخلك مميز وكل ما هو خارجك بلا ميزة .. هل هو حقيقي أم من اختلاق عقلي ؟ هل تفرض عليّ الغربة قواعداً كونية تختلف عن تلك التي تسري على بقية البشر ؟ هل تسللت الغربة إلى أعماقي وأخمدتني لتحييني قطعة حلوى اعتدت أن أسلتذ بها وأنا أتأمل سماءك ؟ لهذه الدرجة من العمق .. بهذه الكمية من ال...

إن للعدالة ألواناً

 عندما امتزج الأصفر بالأزرق انفجر الكون تعاطفاً، طوفان من الدموع الكرتونية انطلق مكتسحاً الأرجاء، وعن أرض شرقية مقدسة تنزف كل يومٍ دماً أحمراً أشاحت الأعين وتنازلت القلوب ! عن أسوَد يعيش في أرض بيضاء ثار العالم في وجه السلطة، وعن آلاف السود في أرض السمر عميت الأبصار وصمتت الحناجر، يصرخون : "حياة السود مهمة!" ماذا عن حياة البقية ؟ أليست بذات الأهمية ؟ أليس للكل أحقية متماثلة في الحياة ؟ ماذا عن الهنود الحمر مثلاً ؟ ماذا عن العربي الأسمر ؟ ماذا عن الهندي الموحِّد ؟ تتغاضون عن كل أولئك وتتباهون بعدالة قضيتكم .. أين العدالة في انتقائية تطبيقها ؟ أين العدالة في تحديد جغرافيتها ؟ أين العدالة في حصر مسمياتها ؟ ووسط كل هذه الصيحات الضائعة تضيع حقوق وحقوق كل يوم . لا عذراً على قساوة الخطاب فما تأتوتنه أشدّ قسوة وسوءاً .

الوهم هو الحياة !

غارقة في الوهم لأعمق نقطة .. لأبعد حد ! كلما حاولت استعادة شيء من اتصالي بواقعي أعود للغرق فيه من جديد بكل جوارحي، وتسألني عنه .. هو الداء والدواء معاً .. هو القمة والقاع سوية .. هو كمخدر ما إن يسري في الجسد حتى تنتشي معه دواخلي ثم ترتخي لتوقعني في شباك إدمانه بلا خلاص ! بدأ الأمر بتسلله خفية إلى داخلي، حتى هيمن على كياني وتشرّبه قلبي . لا أريد إبعاده ولا يريد الفكاك مني .. ولكن ! أليس هذا الواقع الذي أتهرب منه هو الحقيقة التي تستوجب المواجهة، أليس البقاء هارباً هو جُبن لا ترجى عواقبه ؟ أليس هذا الواقع هو تجسيد للرتابة والسواد والنوائب والواجبات والإنهاك ؟ ألسنا نحاول التماس بذرة من أمل من ذلك السراب الزاهي بداخلنا حتى نحيي ما تبقى من أرواحنا ؟ ألسنا نجد ما بحثنا عنه سنيناً في الواقع على طبق من ذهب في الخيال ؟ وما إن نعود لواقعنا .. نعود للبحث والتخبط من جديد ! في أيهما نعيش ؟ وهل الموازنة خيار ممكن الوصول إليه ؟ أريد لحقيقتي أن تتشبع بأوهامي .. وأريد لأوهامي أن ترتدي ثوب الحقيقة .. وأريد أن أكون أنا .. و"أنا" تريدني أن أكون هي ! أصارع رغباتي وتصارعني، أحاول خفض سقفها وإخضاعه...

تساؤلات قلبية

 عجيب .. إننا لا نصدُق مع من نحب إلا عندما نحسّ بقرب فقداننا لهم ! عندما نقترب من الرحيل تصبح كل المشاعر صادقة وتطلّ علينا تلك الحقيقة التي لطالما أسدلنا عليها حجاباً غليظاً يحجبها عن كل الكائنات .. لكن لماذا نفعل كل ذلك بأنفسنا ؟ لماذا أصدق المشاعر تلك التي تبين عند الوداع ؟ لماذا أصدق الكلمات تلك التي تقال بجوار الجنائز ؟ لماذا تختبئ الدموع دهراً وتظهر في تلك المواطن فقط ؟ هل الامر حقاً بهذه الصعوبة ؟ أم أن الأمر مرهون كلياً بنزعاتنا المشوهة من حصاد تلك الروادع الإجتماعية التي زُرعت بداخلنا عنوة منذ نعومة أظافرنا وصِبا قلوبنا ؟ هل نخشى على قلوبنا من الإنتهاك حقاً ؟ أم نخشى من تعرية مشاعرنا أمام الآخرين حتى لا نُصفَع بريح العار بعد ذلك ؟ هل الأمر أبسط مما نظن ؟ أم أن أذهاننا ترسم ألف مشهد ومشهد مجازي لتكسو الأمر ثوباً من العسر الذي لا يطاق . المشاعر يا فتى لا تستحق الرجم .. لا تستحق الطمر .. لا تستحق الطمس بالتغافل .. لأن فيها حقيقتنا وكيان أرواحنا، والتنطع في التأجيل يسلبها الحياة شيئاً فشيئاً حتى تموت ليحيا مكانها شبح لا يشبهك، شبح ينتحل جسدك ويستولي على قسمات وجهك .. شبح بلا مش...

أما آن الأوان يا قلب ؟

أما آن الأوان يا قلب .. لتعتزل كل ما يؤذيك .. لتتوقف عن العفو عن جلاديك في كل مرة باستسلام تام .. لتتصرف بأنانية ولو لمرة واحدة في العمر . تسعى لإرضائهم بكل ما أوتيت من مقدرة، ولست في أعينهم سوى وسيلة لنيل مبتغاهم .. لست سوى تذكرة عبور تنتهي صلاحيتها بمجرد الوصول إلى الوجهة المنشودة، وليس من حاجة لأعلمك بمآل هذه التذكرة فيما بعد ! تسرف في الكرم وكثيره مستقبح، فتقعد ملوماً محسوراً، يسهلكواْ كل ما فيك دون رحمة، وتتخبط أنت خلف ظلالهم، لست مرئياً لهم ولا حتى محسوساً، لماذا ؟ لأنك ضاءلت نفسك في كل مرة عدت فيها للإحتماء خلف ظلالهم، ولست بحاجة إليها، كلها نتائج خطاياك، فمتى ستدرك ما أنت فيه .. متى أوان اليقظة ؟ أتأملك يا قلب بلوعة، أتأمل أنقاضك وبقاياك التي خلفوها وراءهم، وأتأمل ضحكاتهم التي لا تنجلي، وأتعجب من حال هذه الدنيا وأهلها، فكيف يمتلك أولئك الذين تعدهم أنت كل الحياة حياةً أنت لست جزءاً منها ؟ كيف يستطيع المرء أن يحيا على حطام إنسان آخر، إنسان كانت خطيئته الوحيدة أنه أحبّ بصدق، وقدّم كل ما تستطيعه جوارحه في سبيل هذه المحبة، في سبيل تغذية هذا الودّ، وفي سبيل تخليد السعادة في قلوب أحبا...

بعثرة : نقطة الصفر

و ابتعدت عن ذاتي كثيراً .. و عدنا كأغراب من جديد ، و لم أدرك ذلك حتى اللحظة التي فطنت فيها إلى عمق ذلك الشرخ الذي استجدّ بيننا ، بيني و بين قلبي ، فقلبي كان يهوى و كنت أنا أمتنع ، حتى صارت الفجوة بيننا تعادل ما بين المشرق و المغرب من مدى !  و حينها فقط تمنيت العودة ، هلعت من ماهية هذه النفس التي تتقلب و لا تبقى على حال ، تلك النفس التي تتقاذفها الأحداث يُمنة و يُسرة ، فتتشوه ملامحها و تضيع معالمها ، و أضيع أنا في متاهتها و أعلق في دوامتها ، لتعصف بي الأسئلة من كل اتجاه ؛ ذات الأسئلة التي ابتدأت بها ، و ما أكثر البدايات ، و ما أكثر السقطات التي تعيدنا إليها من جديد ! كل مرة أخال فيها أنني تقدمت أعود إلى نقطة البدء من جديد .. نقطة الـ"ماذا؟" ، و أتطلع حينها للإجابة الشافية التي تخلصني من جحيم الحيرة القاسي ، و تفرِّغ الكمّ الهائل من الأسئلة الذي يضغط على ضلوعي كجاثوم يضاهي في ثقله الجبال .  ما أقسى أن تعود غريباً لا تفهم نفسك ، ما أقسى العودة إلى نقطة الصفر ، و ما أقسى هذه الحياة التي تنسينا أنّ بداخلنا روحٌ بحاجة إلى التفاتة . ماذا أريد؟ ماذا أحب؟ ماذا أتمنى؟ ماذا أُبغض؟  ...

بكينا كثيراً ثم ..

اللحظات التي تلي انفجار شلال من البكاء .. هي اللحظات الأقسى على الإطلاق .. أقسى من الغرق بطوفان الدمع .. تقع فيها في حالة أشبه ما يكون بالموت .. بل أشبه من الموت بالموت ! تتجول كروح عليلة بلا جسد .. فاقداً التواصل مع أي شيء أو أحد قد يصلك بالحياة .. لا تشعر بأي شيء .. لا رغبة و لا تفسير و لا تفكير حتى .. لا شيء سوى رأس معطوب تكاد تخرّ من ثقله .. كل شيء يأتي ثقيلاً عليك .. تنتظر عودة الحياة من جديد ربما .. أو لا تنتظر شيئاً إطلاقاً .. أنت كما أنت لا يتغير فيك شيء .. تصاب بداء الثبات لأول مرة في حياتك .. عند مماتك المؤقت ذاك .. ثابت على الجمود .. جامد على السكون . لا حركة .. لا شعور .. لا حياة .. لا قلب ينبض .. نعم ، لا تعود لك القدرة على الإحساس بنبضك كما في السابق ، حتى ذلك الإمتياز فقدته .. ثم .. تبحث عن ماذا ؟ عن ذلك الضوء في آخر النفق .. هل هو حق ؟هل له وجود ، أم أنه هراء آخر يضاف إلى كومة الهراء التي يلقيها الوَرديّون من البشر . لم تعهد يوماً أنك ستقع في سوداوية موحشة إلى هذا الحد أليس كذلك .. يبدو الأمر مفاجئاً ، هل هو ما يسمونه الإكتئاب .. لا تبدو متيقناً من ذلك .. إذن ما هو هذا ...